ابن حزم

527

الاحكام

وحرام ووعد ووعيد ، والخبر عن الأمم السالفة ، وخبر عما يأتي من القيامة والحساب ، وذكر الله تعالى وأسمائه ، وذكر النبوة ، ونحو هذا ، فظهر فساد هذا ، وأيضا فإن هذه الأقسام التي ذكروا هي في قراءة عمر ، كما هي في قراءة هشام بن حكيم ولا فرق ، فهذا بيان زائد في كذب هذا التقسيم . قال أبو محمد : فإن ذكر ذاكر الرواية الثابتة بقراءات منكرة صححت عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم ، مثل ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه : * ( وجاءت سكرة الموت ) * ومثل ما صح عن عمر رضي الله عنه ، من قراءة : * ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم والضالين ) * ، ومن أن ابن مسعود رضي الله عنه لم يعد المعوذتين من القرآن ، وأن أبيا رضي الله عنه كان يعد القنوت من القرآن ونحو هذا . قلنا : كل ذلك موقوف على من روى عنه شئ ليس منه عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة ، ونحن لا ننكر على من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطأ ، فقد هتفنا به هتفا ، ولا حجة فيما روي عن أحد دونه عليه السلام ، ولم يكلفنا الله تعالى الطاعة له ولا أمرنا بالعمل به ، ولا تكفل بحفظه ، فالخطأ فيه واقع فيما يكون من الصاحب فمن دونه ممن روى عن الصاحب والتابع ، ولا معارضة لنا بشئ من ذلك ، وبالله تعالى التوفيق . وإنما تلزم هذه المعارضة ، من يقول بتقليد الصاحب على ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن ، فهم الذين يلزمهم التخلص من هذه المذلة ، وأما نحن فلا ، والحمد لله رب العالمين ، إلا خبرا واحدا وهو الذي رويناه من طريق النخعي والشعبي ، كلاهما عن علقمة بن مسعود ، وأبي الدرداء ، كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أقرأهما : والليل إذا يغشى ئ والنهار إذا تجلى ئ وما خلق الذكر والأنثى . قال أبو محمد : وهذا خبر صحيح مسند عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو محمد : إلا أنهما قراءة منسوخة لان قراءة عاصم المشهورة المأثورة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقراءة ابن عامر مسندة إلى أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيهما جميعا : * ( وما خلق